حبيب الله الهاشمي الخوئي
258
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الإيمان ، قريب من الأشياء غير ملامس ، بعيد منها غير مباين ، متكلَّم لا بروّية ، مريد بلا همّة ، صانع لا بجارحة ، لطيف لا يوصف بالخفاء ، كبير لا يوصف بالجفاء ، بصير لا يوصف بالحاسّة ، رحيم لا يوصف بالرّقّة ، تعنو الوجوه لعظمته ، وتجب القلوب من مخافته . اللغة ( الذعلب ) في الأصل الناقة السريعة ثمّ صار علما للانسان كما نقلوا بكرا عن فتى الإبل إلى بكر بن وابل و ( اليماني ) منسوب إلى اليمن إقليم معروف سمّى به لكونه على يمين الكعبة وأصله يمنيّ بتشديد الياء ثمّ جعلوا الألف بدلا عن الياء الثانية فقالوا يماني بالتخفيف في يمنيّ و ( جفوت ) الرجل أعرضت عنه أو طردته وقد يكون مع بغض وجفا الثوب يجفو إذا غلظ فهو جاف ، ومنه جفاء اليد وهو غلظتهم وفظاظتهم و ( عنا ) يعنو عنوا من باب قعد ذلّ وخضع والاسم العناء بالفتح والمدّ فهو عان و ( وجب ) الحائط ونحوه وجبة سقط ووجب القلب وجبا ووجيبا رجف . الاعراب قوله : أفأعبد استفهام على سبيل الانكار والابطال وقوله : قريب خبر لمبتدأ محذوف وقوله : غير ملامس بنصب غير كما في أكثر النسخ حال من فاعل قريب المستتر وفي بعضها بالرّفع فيكون صفة لقريب ، وكذلك قوله غير مباين ، ومثلهما جملة لا يوصف تحتمل أن تكون في محلّ النصب على الحال ، وفي محلّ الرّفع على الوصف . المعنى اعلم أنّ هذا الكلام له عليه السّلام من كلماته المعروفة وقد ظهر لك في شرح الخطبة